Menu

مقابلات صحافية :

مفكرون وأكاديميون: إيجابيات الهيئة كثيرة وسلبياتها قليلة ورفع كفاءتها أمر مطلوب

 يعتبر جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحد الأجهزة الهامة والحيوية في المجتمع السعودي وهو يمثل صمام الأمان للمجتمع بما يقوم به من مهام حيوية في المحافظة على أعراض الناس ومكافحة الفساد والرذيلة وإشاعة المعروف والخير والصلاح معتمدين على كتاب الله وسنته.

    ونظرا لأهمية هذا الجهاز فإن حكومة خادم الحرمين الشريفين سعت لتطوير هذا الجهاز والرفع من كفاءة العاملين فيه بإنشاء معهد لتخريج العاملين في الهيئة وإعطائهم دورات في أسلوب التعامل مع الشرائح المختلفة في المجتمع وتحديد الصلاحيات المنوطة به دون زيادة أو نقصان، إلا أن ظهور أخطاء فردية من بعض رجال الهيئة يسيء للهيئة بأكملها خصوصا من بعض المتربصين الذين يقفون بشدة ضد وجود الهيئة ويستغلون هذه الحوادث ويسعون لتعميمها وتضخيمها عبر وسائل الإعلام أو ما تتناقله الألسن مما ولد حساسية لدى البعض خصوصا من فئة الشباب تجاه الهيئة، وفي الوقت نفسه تجاوز البعض حدوده وقام بكسر حاجز الاحترام والرسمية لهذا الجهاز واعتدى على أفراده بسبب هذه الحساسية.

    (المدينة) وضعت جهاز الهيئة في الميزان واستطلعت آراء بعض النخب في المجتمع حول عمل الجهاز في الوقت الحالي وإيجابياته وسلبياته وكيفية الحد من هذه الحساسيات لرفع كفاءة هذا الجهاز وكسب محبة المجتمع له في ثنايا التحقيق التالي:

صمام أمان

    بداية تحدث الأديب والكاتب محمد عبدالله الحميد قائلا: هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صميم الدين الإسلامي وهي أحد صمامات الأمان للمجتمع من الانزلاق في المفاسد والشرور، ولكن القائمين عليها من البشر، والنفس البشرية عرضة للخطأ والصواب لذلك فالأخطاء منهم محتملة لأنهم ليسوا ملائكة معصومين ومن الظلم إجحافها وعدم إعطائها حقها فهي تقوم بأدوار وعظية وتربوية مهمة للمجتمع ومن الضروري أن ننبهها لأخطائها حتى تستمر في أداء عملها وواجباتها، وأضاف الحميد قائلا: نرجو أن تستمر الهيئة بأداء واجبها ومكافحة الأخطاء والتجاوزات ملتزمين بأمر الله به من الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وتنفيذ التعليمات المنوطة بها بعيدا عن تحكيم المشاعر الشخصية لأن الخروج عن التشريع الإلهي تنجم عنها مشكلات شتى، وقال الحميد: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم، ونظام الحسبة في الإسلام نظام قديم ومعروف وليس بالأمر الجديد، وجهاز الهيئة جهاز حكومي والعاملون فيه يقومون بواجب ديني وهم في نفس الوقت يأخذون أجرا من ولاة الأمر الذين يدعمون هذا الجهاز وهذا يعني أن عليهم مسؤولية كبيرة أمام الله وأمام الناس في أن يتجاوزوا أخطاءهم ويعتمدوا على قاعدة (لا ضرر ولا ضرار).

ومضى الحميد قائلا: نحن مع الفضيلة ومحاربة الشذوذ والأخطاء بالوسائل العقلانية والرزانية دون تصرفات شاذة كأخذ الناس بسوء الظن أو التدخل في الخصوصيات أو خلافه لأن مثل هذه الأعمال شيء للهيئة ورجالاتها كما أن هناك ضوابط وأنظمة يجب التقيد بها ولو التزموا بها لما حصلت أي مشكلات تذكر.

إيجابيات معروفة

    ورأى الدكتور صالح السيف أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بجامعة أم القرى أن الهيئة تقوم بدور تربوي هام في مجتمعنا فهي تقوم برصد الأخطاء والتجاوزات السافرة خصوصا من الأشخاص الذين لا يخافون الله ويقومون بارتكاب أفعال شائنة مثل الاعتداء على الأعراض والمجاهرة بالذنوب وقد نجح رجال الهيئة في مكافحة 60% من هذه التصرفات الرعناء والمعروف أن من أمن العقوبة أساء الأدب. وأضاف السيف قائلا: كثير من الأحيان يذكر عن الهيئة مواقف متعددة سواء في صحفنا المحلية أو صحف خارجية أو تتناقلها الألسن واكد عليها بعض الأفراد من ذوي التوجه المضاد لوجود الهيئة عن أعمال يتعدى فيها على الكرامة دون مبرر من قبل بعض رجالات الهيئة مما أوجد لدى البعض من فئات المجتمع خصوصا من الشباب حساسية كبيرة تجاه الهيئة، ولفت السيف إلى أن الهيئة تقوم بعمل دورات لمنسوبيها في التعامل مع الآخرين وكيفية إسداء النصح والتوجيه بحيث تكون فعالة ومؤثرة ومقبولة لدى الناس وهي جهود محمودة ومشكورة، مشيرا إلى أن بعض رجال الهيئة قد يسيء لهذا الجهاز الهام ببعض التصرفات والأخطاء الفردية التي تحمل النوايا السيئة تجاه المجتمع وتغلبها على النوايا الحسنة مما يدفع كثيرا من الأشخاص للتعارك مع رجال الهيئة وإعلان حالة الطوارئ وتضخم عبر وسائل الإعلام ونسمع أصواتا تنادي ضد الهيئة ولكن حقيقة الأمر أن هذه الحالات ليست قواعد عامة والإعلام شكل حملة سهلة ضد الهيئة جعل هناك حساسية كبيرة في التعامل مع قضاياها رغم أن هذه الحوادث تعتبر حالات شاذة فرجال الهيئة يعملون بأوامر الله ويبعدون الناس عن الزلل وإيجابياتهم كثيرة ومعروفة وسلبياتهم نادرة وقليلة ولعل توجهات الدولة في دعم هذا الجهاز الهام والحيوي سترفع من كفاءة العاملين فيه.

ظلم الهيئة

    ورأى الاعلامي والكاتب المعروف محمد صادق دياب أن الهيئة جهاز وظيفي يؤدي دورا على درجة كبيرة من الأهمية وقال: في تقديري أن الوظائف التي يقوم بها رجال الهيئة هي وظائف يحتاجها المجتمع ليتحقق أمنه الاجتماعي خاصة في بعده الأخلاقي والعاملون في الهيئة يتفاوتون في قدراتهم على أداء هذه المهمات مثل غيرهم من البشر. وأضاف قائلا: لكن اهتمام الدولة بتطوير كفاءة العاملين في الجهاز من خلال الدورات التدريبية والمعاهد العليا انعكس إيجابا على أداء الجميع في الجهاز.

    وقال دياب: لا أرى حشدا إعلاميا مضادا تقوم به الصحف ضد جهاز الهيئة لكن ثمة حساسية لدى البعض من بعض الأخبار التي تتناول هذا الجهاز فعلى الجانب الآخر نحن تعرفنا على الكثير من منجزات هيئة الأمر بالمعروف من خلال ما نشرته صحفنا المحلية من أعمال جليلة قامت بها الهيئة في مكافحة المشعوذين والمتحرشين وأعداء الفضيلة، وأشار دياب إلى أن كل ما تعمله الهيئة يصب في خانة الإيجابيات وإن وجدت بعض الأخطاء التي ترتكب من قلة من أفراد الهيئة فلا يجب أن نحملها على الجهاز بأكمله أو نظلم أداء الجهاز بأخطاء البعض.

جهاز مستهدف

    من جانبه قال الدكتور ناصر التويم عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود ورئيس الجمعية السعودية للإدارة: هيئة الأمر بالمعروف هي جزء من منظومة الهيئة الحكومية لها ما لها وعليها ما عليها وكل جهاز حكومي يجتهد ضمن الصلاحيات المنوطة به.

    وأضاف: جهاز الهيئة دائما ما يكون عمله تحت العيون ونشاطه يمس حياة الناس وخصوصيته بشكل مباشر وآنٍ لذلك تجد أن هناك حساسية ضمن التعامل مع هذا الجهاز الهام من بعض فئات المجتمع خصوصا الشباب ولكن لو رجعنا لحقيقة الأمر فإن شريعة الأمر بالمعروف فرض عين على كل مسلم ومن حكم موقع الهيئة والصلاحيات الممنوحة لها فإن في عملها جانبين رسميا وجانبا تطوعيا ونحن نراها اليوم تمارس صلاحياتها بكل شفافية ونزاهة وأمانة وتحفظ أعراض الناس وتصون المجتمع من الوقوع في المفاسد والشرور والآثام فوجودها هام مهما اختلف الناس حوله لأن مجتمعنا يسير على نهج الشريعة الإسلامية.

    ومضى التويم قائلا: وإن وجدت بعض التجاوزات من قبل نفر قليل من رجال الهيئة فإن هذه التصرفات يمكن أن تحسب على جهاز الهيئة مشيرا إلى أن الهيئة مستهدفة من قبل بعض المناوشين لوجودها ويحاولون دائما تحميلها أخطاء بعض رجال الهيئة لتحقيق حاجات ومآرب في نفوسهم. وأضاف: للحقيقة ومن حكم عملي كرئيس لجمعية الإداريين السعوديين فإني أرى وأرقب تطورا كبيرا في العمل الإداري للهيئة وحرص على تدريب كوادرها وتحسين إدارتها والرفع من كفاءة العاملين فيها وهذه إيجابيات تصب في مصلحة العمل الإداري والتطوير لجهاز الهيئة في الآونة الأخيرة ونحن نأمل تجاوز بعض الأخطاء في الأيام المقبلة بافتراض حسن النية بالمجتمع وأخذ الناس بالتدرج دون أسلوب مباشر أو جاف ينفر الناس من الموعظة والتأني في التعامل والحرص على الستر وعدم فضيحة الناس عندما يرتكبون الأخطاء والتعامل بدقة لأن أي خطأ قد يسبب في فضح أعراض الناس ولذلك لابد من الشر ثم الستر ثم الستر والنصيحة واعتماد مبدأ التدرج في إيقاع العقوبة وإعطاء الشخص المخطئ مهلة وفرصة وهذه أمور مطلوبة شرعا. قال التويم: نتمنى أن ترتقي الهيئة حتى ترد على كل منتقديها وتكون جهازا حيويا يحفظ أمن وأعراض الناس.

ضرورة التطوير

    وبينت الكاتبة الصحفية سمر المقرن رئيسة قسم المجتمع بصحيفة الوطن ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر امر ديني وهو واجب على كل مسلم مشيرة الى ان جماعة الامر بالمعروف لم تكن موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وبدأت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمراقبة الاسواق وعملية الغش في الموازين مبينة ان الهيئة لها صيغ عديدة في الدول العربية المجاورة مثل بوليس الاداب وهم يعملون ضمن ضوابط وانظمة اخلاقية وتساءلت يجب ان تحدد مفهوم الهيئة لدينا هل هم جماعة الامر بالمعروف ام بوليس الاداب فاذا كانوا هيئة للامر بالمعروف والنهي عن المنكر فحينها يحق لهم بالنصح بالموعظة والارشاد دون ان يكون لهم سلطة ضبطية اما اذا اردنا ان يكون لهم سلطة ضبطية فعلينا ان نغير اسمهم الى شرطة آداب او شرطة دينية .


نقلاً عن صحيفة المدينة

الإحصائيات

  • عدد المشاهدات : 1160
  • عدد التعليقات : 0
  • التـقييــم : غير محدد
  • تقييم الموضوع
  • سيئ
  • متوسط
  • جيد
  • جيد جداً
  • ممتاز
  • تقييم