Menu

مقابلات صحافية :

الرواية السعودية مظلومة... وبعض النقاد إحترفوا إحباط الأعمال الأدبية

الرواية السعودية مظلومة... وبعض النقاد إحترفوا إحباط الأعمال الأدبية


GMT 12:00:00 2008 الإثنين 30 يونيو


سلوى اللوباني من القاهرة: كثر الحديث مؤخرًا عن تناول الجنس في الرواية العربية وبالأخص الرواية السعودية... حتى اصبحت تلقب بالرواية الجنسية او الرواية الستربتيز.. لأنها تتناول الجنس باستمرار.. هناك رأي يقول إن الرواية السعودية تصف مشاهد الجنس بطريقة تثير القارئ جنسيا.. والهدف منها الاثارة.. ووسيلة للشهرة. ورأي آخر يقول: ما هو إلا انعكاس للحالة التي يعيشها المجتمع العربي بشكل عام والسعودي بشكل خاص..اي لكشف النقاب عن المستور.. حيث ان الحديث عن الجنس والعلاقات الجنسية من الامور المحرمة في الحياة اليومية...لذلك علينا احترام الرأي الاخر وخصوصية كل مجتمع. ورأي ثالث يقول مستغربا: ان الادب العربي تناول الجنس كثيرًا، فلم كل هذه الضجة الان حول تناول الجنس في الرواية العربية؟ جميع الاراء تثير الكثير من التساؤلات منها: هل جميع الروايات التي تناولت موضوع الجنس كانت تخلو من جمالية النص والحبكة الروائية..بحيث جذبت القارئ الى موضوع الجنس فقط؟ أم هي عقلية القارئ؟ ولماذا كل هذه الضجة حول تناول موضوع الجنس في الرواية بالرغم من أن الادب العربي بتاريخه كله تناول الموضوع كثيرا؟ هل لهذه الضجة علاقة بثقافتنا العربية...بمعنى ان الحديث عن الجنس في حياتنا اليومية هو من المحرمات.. فلا يوجد ثقافة جنسية.. ولا تفاهم أو صراحة في العلاقة الجنسية بين المرأة والرجل، فبالتالي تلقائيًا المجتمع يرفض موضوع الجنس في الرواية بغض النظر عن اسلوب تناوله؟ هل بالفعل تناول الجنس ومشاهده وتفصيلاته في الرواية وسيلة لجذب القارئ ووسيلة لبيع الرواية اكثر؟ وهل يعني ذلك ان الرواية التي لا تتناول الجنس لن تنجح ولن تجذب القارئ؟ هل بالفعل القارئ لا يمهه جمالية النص او حبكة العمل الروائي او هدف الرواية بقدر ما يهمه قراءة تفاصيل الجنس ومشاهده؟
شارك في الاستطلاع الاديب جميل ابراهيم عطية، والكاتب احمد فضل شبلول، والروائي محمد العشري من مصر. ومن ليبيا شارك د. أحمد ابراهيم الفقيه. والروائية والاعلامية ليلى الاطرش من الاردن.أما من السعودية الكاتبة ريم الصالح، والروائي مفيد النويصر، والكاتب نبيل المعجل والكاتبة سمر المقرن.

الاديب جميل ابراهيم عطية: انا متفائل بجهود المرأة العربية

موضوع الجنس في الرواية العربية له أهمية كبرى ويمس قضايا نقدية وثقافية وقكرية متعددة أما بخصوص الرواية السعودية فللأسف أنا لست ملما بها وتعوزني الأساسيات في هذا الموضوع وليس في مقدوري التعليق. ولكن توجد نقطة واحدة أود الإشارة إليها تتعلق بامتداد المد السلفي غير المعقول وغير المقبول في المنطقة العربية في الثلاثة عقود الأخيرة وهنا يمكن القول أن الروائيات العربيات والسعوديات قد أخذن على عاتقهن التصدي لهذه الموجة من التخريب العقلي المنظم، ولهذا أنا متفائل جدا بجهود المرأة العربية في مجال الرواية فهي دفاع عن الذات التي امتهنت كرامتها طويلاً.
 

د.احمد ابراهيم الفقيه: تفادي المباشرة الفجة


  يستطيع الكاتب الروائي ان يتناول الجنس في رواياته بهذه الصورة وفق عدد من الشروط التي التزم بها شخصيًا فيما اكتبه من اعمال قصصية او روائية، اولا استخدام لغة راقية في تناول مثل هذه القضية التي عاملتها الاصول والقواعد الاخلاقية بل والنصوص الدينية بدرجة عالية من الاحترام والتهذيب بما يليق بحياة البشر. لان هذه الغريزة التي تمارسها كل الكائنات الحية لابد ان تحاط بهذا التهذيب والاحترام عندما يتصل الامر بالانسان لان هناك فرقًا شاسعًا بين ان يمارسها الحيوان ويمارسها الانسان، وتفادي المباشرة الفجة في التناول وما يتبعها احيانا من سوقية ورخص. وثانيا لابد ان يكون في العمل الادبي الذي يحتوى قدرا من التعبير عن الفعل الجنسي ان يكن لوجود الجنس في هذا النص من المبررات الفنية والادبية ما يجعله جزءا اساسيا فيه وليس ملحقا به وخارجا عنه وانما شيء عضوي واصيل ولا يستقيم النص ولا تكتمل شروطه الفنية الا بوجود هذا التناول الجنسي في بعض المواقع داخله وليس مجرد شيء زائد او الصق الصاقا بالنص دون ضرورة فنية وانما بسبب الاثارة او تسويق العمل الادبي بين الشباب او من باب خالف تعرف. وثالثا: مهما تحقق في العمل من الشرطين السابقين اي جمال الاسلوب وتهذيبه وتوفر الضرورة الفنية فإن هناك، حسب رأيي، حدًا لا يجب ان يجتازه الكاتب اي دون افراط ولا شطط يبلغ حد الاباحية ولا تكريس عمل كامل لمثل هذا التناول الجنسي، وهو امر موجود في الادب الغربي ولكن لا بد من مراعاة الخصوصية الشرقية والعربية في مجالات الدين والاخلاق والتقاليد كنوع من احترام الهوية والدائرة الحضارية التي ننتمي اليها، ولا اقول ذلك من موقع المحافظة والتزمت وانما من موقع الحرية المقرونة بالمسئولية والالتزام الاخلاقي، فما زلنا في مجتمعنا العربي نطمح ان يكون الادب اداة نهوض وتقدم ومتعة واثراء للوجدان واغناء لموارد المتلقين
مع الاحترام كل الاحترام لحرية الابداع وحرص الكاتب الا يكون الادب اداة ملحقة بخدمة المجتمع والايديولوجيات التي تريد الادب تابعا لمشروع ديني او اخلاقي او سياسي فالادب في رأيي قادر على ان يحقق اكتفاءه بذاته وان يكون في نفس الوقت نافعا للانسان ملتزما بما في الانسانية من رقي وثراء دون اسفاف او رخص او هبوط حتى وهو يصور الاسفاف والهبوط في النفوس المجبولة على الشر المدموغة بالسقوط الانساني.
 

الروائية ليلى الاطرش: لا يمكن تخصيص الروايات السعودية في هذا الوصف


   ليس نقيصة أدبية أن يتجاوز الكاتب المحرمات الثلاثة التي فرضتها القيود الاجتماعية والسلطة الأبوية والقمع السياسي، والجنس هو أحد المحرمات التي اتفقت عليها سلطات القمع الفكري العربي رغم أهميته في حياة الإنسان، ولأن الرواية هي خلق عالم مواز لذاك المعاش فلا بد من أن يكون الجنس أحد أركان الحياة فيها دون إخلال بالشروط الإبداعية، ودون افتعال أو إقحام أو إسهاب في وصف يبدو حشوا، فما معنى أن تلجأ كاتبة إلى تسمية الأعضاء الجنسية للرجل والمرأة كما وردت في كتب التراث – وهي تسترق ممارسة الحب مع عشيقها اثناء الحرب اللبنانية؟ وهل المقاتل اللبناني كان مطلعا على التراث العربي وهو يخوض معركة جنون الحرب الأهلية؟ هذا حشو غير مقنع، وغصت الرواية بحشو كهذا، ولو أبقت الكاتبة على الجنس في مواقف معينة من الرواية لكانت من أفضل الروايات العربية على الإطلاق، وماذا يعني لجوء كاتبة إلى نقل صفحات من كتب النفزاوي والتيجاني بلا ضرورة فنية. لا يمكن تخصيص الروايات السعودية في هذا الوصف، فهناك روايات سبقتها وأخرى تجاوزتها في وصف الجنس خاصة بين الكاتبات. فالإغراق في وصف تفصيلات الجنس يثير الغثيان أحيانا لأنه يبدو مقحمًا تمامًا ولأغراض في نفس الكاتب أو الكاتبة، منها الانتشار والضجة بعد المنع والمصادرة، أو الترجمة إلى اللغات الأخرى. وتكاد لا تخلو صفحة منه وكأن حياة الأبطال وقف على الجنس ومهما كانت أعمار الأبطال، هناك روايات لكاتبات لبنانيات وأردنيات وفلسطينيات ومصريات وعراقيات تحتوي جرعات كبيرة من مسميات الجنس كما وردت في التراث الجنسي العربي.. والكتب التي نقل ووظف جزء كبير منها في هذه الروايات اعتمدت وسائل التقصي والدراسة ومزجته بالنوادر والطرائف، مثل النفزاوي والتيجاني وداوود الأنطاكي ثم أبو نواس وغيرهم. لم يعد التابو الجنسي هو أشد المحرمات خطرا على الكاتب في عصر الأنترنت وسقوط الرقيب والنشر في الخارج، بل هو التابو الديني والسياسي والذي يتطلب معرفة واسعة وعلمًا وتماسًا مع الحياة.
 

 

الكاتبة ريم الصالح: منهم من استغل لهفة القراء العرب


في البداية لا أؤيد أصلا فكرة أن هناك طفرة روائية سعودية، فلا يزال عدد الروايات السعودية الصادرة متواضعا جدا فخمسون رواية في العام ليست بالعدد الكبير اذا عرفنا أن تعدادنا السكاني أكثر من ثلاث وعشرين مليونا..أما عن الروايات الصادرة فلا نستطيع أن نضع جميع الروايات التي تناولت موضوع الجنس في سلة واحدة، فهناك من وظفه فعلا بطريقة تخدم الابداع، الكاتب محمد حسن علوان والكاتبة أميمة الخميس على سبيل المثال،لكننا أيضا نلاحظ ظهور الكثير من الروايات لكتاب سعوديين استغلوا لهفة القراء العرب للتعرف على هذا المجتمع الغامض وقدموا روايات فاضحة بتشجيع من بعض دور النشر العربية التي وجدت فيها وسيلة سهلة للكسب المادي السريع،حيث الجنس في هذه الروايات تم تناوله لأسباب تسويقية وليس لضرورات ابداعية وأبرز مثال على هذا النوع من الروايات رواية (حب في السعودية)لابراهيم بادي.لكنني رغم ذلك لا أؤيد المنع والرقابة لأن الزمن كفيل بغربلة الروايات وسيذهب الزبد جفاء وسيبقى ما ينفع الناس.
 

الكاتب مفيد النويصر: بعض النقاد احترفوا احباط الاعمال الادبية


  لم تكن جميع الروايات خالية من جمالية النص والحبكة الروائية، وفي رأي الشخصي أن هنالك مشكلة أثرت على عقلية القارئ قبل قراءة أي عمل، وهي بعض النقاد الذين احترفوا إحباط كل الأعمال الروائية والأدبية، بدلاً من البحث عن الإيجابيات الموجودة في الأعمال الروائية وفي إمكانيات الروائيين أنفسهم حتى تتطور أعمالهم المستقبلية. وهذه الضجة سببها كثرة وجود "الأوصياء" الذين يعتقدون أن لهم حق اختيار الأنسب والأصلح للناس حتى في ما يقرأونه، والجنس يعتبر من المحرمات التي يحرص هؤلاء الأوصياء عدم قرائتها أو التطرق لها. وللأسف أن غالبية أفراد مجتمعنا يعتقدون أننا مثاليين للغاية ومنزهين عن الأخطاء، وأن أي ذكر للمسائل الجنسية يعتبر تعدي على عاداتنا وانتهاك صارخ لطريقة تربيتنا المحافظة لأبنائنا. فعلاً.. هنالك من استغل الجنس لتسويق عمله ؛ لأن الضجة التي ستصاحب العمل ستكون كفيلة بالترويج له وللعمل، لكن هذه المرحلة بدأت تتلاشى تدريجياً من خلال وعي القارئ وبحثه عن ما يستمتع به، لكن هذا لا يعني أن الرواية التي تتطرق للجنس أنها لن تنجح وتنتشر وتجذب القارئ أيضاً.
 

الكاتب نبيل المعجل: يعرف الجنس على أنه إمرأة عارية ورجل عارٍ وفراش


  بالطبع لا.. ليست جميع الروايات التي تناولت موضوع الجنس كانت تخلو من جمالية النص والحبكة الروائية فهناك العديد من الروايات والتي تطرقت للجنس كأحد المحاور الرئيسة في الرواية وكان الحديث عن الجنس في سياق الرواية ومنها على سبيل المثال رائعة محمد حسن علوان "سقف الكفاية" و "الإرهابي 20 " للروائي الشاعر عبدالله ثابت والذي أشار وباحترافية عالية استغلال الأطفال جنسيا من قبل بعض المرضى من المدرسين وأيضًا "بيت الطاعة" لمنيرة السبيعي تناولت مفهوم الجنس بطريقة ذكية وإن كانت تقليدية بحتة ولكن يحسب لها في أول تجربة روائية لها عدم الدخول في وحل العبث الجنسي. أما من ناحية عقلية القارئ فهناك مثل خليجي ولا أدري ما يماثله في البلدان الأخرى "كل ساقط وله لاقط" أي أن كل منتج لو مريدوه حتى وإن كان سيئا أو غير مكتمل طالما أن عناصر الإثارة متوفرة من جنس بذئ وتشنج سياسي والتعرض للأديان السماوية وغيرها من أديان. هذه الروايات مثل دخان الحرائق قاتم اللون كريه الرائحة وسرعان ما يختفي تأثيره ويضمحل. اما بالنسبة للضجة المثارة حول الرواية السعودية لأن بعض الكتّاب السعوديين وبالذات قليلي الخبرة وجدوا أن نسبة ليست قليلة من المجتمع (نساء ورجالا) يتحدثون كثيرا عن الجنس وأكبر دليل أن من أكثر الطلبات بحثا عن مواقع جنسية على موقع جوجل تأتي من السعودية ولا أزعم أنهم كلهم سعوديون وهذه المعلومة فتحت لهؤلاء الكتّاب (الكويتبون) مجالا للشهرة السريعة على حساب الفكرة فتجدهم يضعون في فكرهم كتابة رواية جنسية حتى قبل تكوين فكرة مبدئية عن ماهية الرواية وشخصياتها والأبعاد الزمنية والنفسية والاجتماعية لها.... هذا كله لا يهم... المهم أن يحشروا أكبر عدد من العبارات الجنسية المثيرة وبعدها يفكرون ببناء الشخصيات (إن كان هناك فكر يعرف كيف يبني شخصيات رواية) وهذا يدل على مراهقة فكرية وتخلف ثقافي لدى هؤلاء الكتاب وقرائهم. ليس بالضرورة حصرها على ثقافتنا العربية...الجنس أسلوب حياة ويجب ان ننظر إليه على أنه جزأ لا يتجزأ من حياتنا مثل الأكل والشرب والعمل ولكن في حدود المتعارف عليه!! المشكلة تتلخص في تعريف الجنس فالغالبية لدينا يعرف الجنس على أنه إمرأة عارية ورجل عاري وفراش. ما يحصل لدينا شاهدته وإن كان بنسبة أقل قبل 25 سنة عندما كنت طالبا في الولايات المتحدة الأميركية. الشعب الأميركي نسبة الى الشعوب الأوروبية محافظ وقليل الحديث عن أمور الجنس في البيت والعمل وفجأة ظهرت لهم إحدى النساء الأوربيات في إحدى القنوات الرئيسة آنذاك وكانت تتحدث عن الجنس بشفافية غير مسبوقة لم يتعودوا عليها وقامت الدنيا ولم تقعد وطالب بعض أعضاء الكونجرس المحافظين في الولاية بإيقاف البرنامج ولم يوقف وأصبح إدراك الأميركيين لثقافة الجنس أكثر عمقًا. نعم تناول الجنس يجذب القارئ في البداية وتكون وسيلة للبيع السريع ولكن بعد مرور الوقت يمل القراء من الكاتب الذي يكرر نفسه ولهذا السبب أفضل طريقة لضمان اختفائهم هي عدم التركيز على إنتاجهم وترك القارئ يحكم عليهم ومع اتساع أفق القراء سيفرقون بين الغث والسمين. الدخول في تفاصيل جنسية هو تعويض القارئ بشيئ يسليه عندما يكتشف الضعف الواضح في الرواية وبعضها يصلح وبكل اقتدار لنشرها في مجلة البلاي بوي PLAYBOY على سلسلة مقالات وربما ترفضها المجلة لرداءة الإنتاج!! المفجع في الأمر أن أحد هؤلاء الكتّاب السعوديين له تجارب عديدة في الكتابة المسرحية ولا أدري فربما يدفعه شئ ما لأن يحول روايته إلى نص مسرحي, الله يستر!!! وأختتم جوابي على هذه النقطة بكلمة لا أدري إن كان سيقبلها مني السعوديون أم لا...لو كانت هناك روايتين جنسيتين واحدة تتمحور حول امرأة غير سعودية والأخرى عن إمرأة سعودية ستنفذ الثانية خلال أيام وتبقى الأخرى على الرفوف لعدة أشهر والشاطر يفهم! الجنس في العمل الأدبي موجود لدى جميع الأمم وجزأ من ثقافتها وله محبوه كما أن له كارهيه. وهذا أمر طبيعي.. ففي الغرب أدب جنسي ولكنه جزء من أدب منظومة شاملة، لها طقوسها وأفضل دليل عندما استطاع باولو كويليو في رواية "إحدى عشر دقيقة" أن يقارب الجنس بطريقة جادة وان يقدِّمه بلغة غاية في النظافة والبساطة، محاول الوصول بنا إلى اكتشاف ما هو ابعد من اللذة الجنسية. هنا يختلف باولو كثيرا عن بعض الكتاب الذين تستهويهم الكتابة الجنسية حيث انه لم يقدم الجنس لهدف الجنس فقط ولكن ليوضح كيف تشوه الجنس واصبح سلعة تباع وتشترى من خلال فتاة برازيلية ورحلتها في المجهول بغية تحقيق أهدافها الإنسانية، عبر مهنة، يعدُّها الدارسون من أقدم المهن في التاريخ.
 

الروائي محمد العشري: الرواية تحولت الى سلعة


 يبدو أن هذا هو التوجه العام في الرواية الآن، خاصة أن نقد القيمة أصبح غائباً الآن، أزمة الرواية العربية في الوقت الحالي أنها تحولت إلى سلعة لدى بعض الكتّاب، مما حمّلها مسئولية أن تخضع لآلية السوق، وهو ما عرّاها من الفن والعمق، وجعلها مبتذلة تستعرض جسدها على الملأ، لتثير حواس القارىء بقشورها الخارجية، كما تفعل مغنيات القنوات الفضائية. الغريب أنها تجد من يصفق لها بحماس بإعتبارها النموذج الأمثل للرواية، وهو ما دفع الكثير من الكتاب الجدد إلى الإستسهال، وملأ كتاباتهم الروائية والقصصية بالفضفضة في الجنس، والسياسة، والتعدي على الدين، على حساب القيمة والمضمون، ودون توظيف جيد، أو أن يتم ذلك بشكل فني راقٍ يدغدغ الحواس ويغذيها. وقليلة جداً الروايات التي استطاعت أن تنجو من فخ الاستسهال، وأن توظف الجنس توظيفاً جيداً يخدم العمل الروائي.
 

الكاتب احمد فضل شبلول: يحمل قضية ولا يكتب من اجل الجنس


  موضوع مهم وشائك فنيًا وأدبيًا وأخلاقيًا. وللناقد الراحل د. غالي شكري كتاب مهم في هذا الموضوع. وعلى كل، أنا أعتقد أن الرواية أو العمل الأدبي عموما لو كتب من أجل الجنس فقط، لسقط سقوطا كبيرا، ولنا في روايات وكتب إلياس عكاوي وخليل حنا تادرس، عبرة في هذا الأمر. أين هما الآن وأين أعمالهما؟ وكنا نقارن دائما بين ما يكتبه هذان الكاتبان على سبيل المثال، وما يكتبه أحسان عبدالقدوس مثلا. أحسان يحمل قضية ولا يكتب من أجل الجنس فقط، على عكس إلياس عكاوي وخليل حنا تادرس ومن سار على دربهما. فمن أراد جنسا كاملا فليذهب إلى أفلام البورنو ومواقعها وهي منتشرة على شبكة الإنترنت. ومن أراد عملا روائيا حقيقيا فسيجد أعمالا وظفت الجنس بأدبية عالية. وأعتقد أن (هوجة الروايات السعودية) وخاصة من قبيل الكاتبات ماهو إلا تعبير عن تمرد ومحاولة كسر للتقاليد المجتمعية والخروج من القمقم، وهي تذكرني بقصائد نزار قباني الأولى في "قالت لي السمراء" و"طفولة نهد". ولكن مع مزيد من النضج الفني والسياسي والمجتمعي أعتقد أن حدة الجنس في أعمال هؤلاء الكاتبات والكتاب، ستكون أقل حدة، وتوظف توظيفا فنيا حقيقيا مثلما نجد في أعمال نجيب محفوظ، ومنها "بداية ونهاية"، و"ثرثرة فوق النيل" على سبيل المثال، فهو يعالج قضايا مجتمعية وسياسية من خلال هذه الأعمال، وليس الجنس موظفا لأجله في مثل هذه الأعمال.
 

الكاتبة سمر المقرن: روايات جنسية بالكامل لكنها تحوي قصصًا انسانية


 لغة التعميم جائرة وغير منطقية في حال إن اردنا الحديث عن حالة معينة، لأنه لا يمكن القول أن هناك أشخاص مستنسخين من بعضهم البعض، دائمًا ياعزيزتي النظرة السلبية فيها تعميم فمثلا ما يقال أن الرواية السعودية تعتمد على الجنس، فإن هذا غير صحيح لأن ما صدر من روايات سعودية ومن يتابعها سيجد هناك تفاوت كبير سواء في التجسيد الروائي وحتى في قضية الجنس. أنا لست ضد التطرق للجنس في الرواية على أن يكون الكاتب قادر على توظيف المشهد الجنسي لصالح العمل، أيضا أن يكون المشهد الجنسي متجانس مع البنية الروائية أما حين يكون المشهد مفتعلا فإنه بحق مقزز ومقرف وهذا موجود في بعض الروايات، فأنا لا أنكر أن هناك من يكتب في الجنس ليكسب الشهرة لكنها شهرة "مرضية" لأنها مفتعلة ولها هدف غير منطقي، في حين إذا جاء المشهد الجنسي انسيابيًا داخل النص ويخدم النص فإنه اضافة ولا عيب فيه بل يكون ضروري وهنا أعطي مثالا لروايات الدكتور تركي الحمد الذي اعطانا مشاهد جنسية في رواياته جاءت لصالح النص ولم تُنفر القارئ. وفي الروايات العالمية هناك روايات جنسية بالكامل لكنها تحوي قصصا انسانية ومنها الرواية الشهيرة لباولو كويلو "إحدى عشرة دقيقة" وعلى الرغم من أنها رواية جنسية لكنها اجتذبت الناس، في هذه الأمثلة التي أوردتها أردت أن أقول أن الجنس لا يعيب النص الروائي، وما يعيبه هو الجنس المفتعل والذي نراه في بعض النصوص الروائية حيث لا نجد أي تبريرا لهذا، كما أرفض أن تكون هذه الصفة بالروايات السعودية لأن ماصدر من روايات بهذا الأسلوب في تصوري لا يزيد عن ثلاثة أو اربعة كتب، وهذا موجود في بقية الدول العربية، فمثلا رواية برهان العسل، هل تجعلنا نقول أن الروايات السورية جنسية؟ هذا فيه ظلم.! وبشكل عام أقول صدقيني أن هذه النوعية من الروايات عبارة عن فقاعات ستزول وسينساها القارئ في حين أن الرواية افنسانية هي الباقية في الذهن والوجدان. وأحب أن أنوه في ختام حديثي أن روايتي "نساء المنكر" لا تحوي أي مشهد جنسي وكما قلت لست ضد الجنس إن تم توظيفه لصالح النص وقد أقول (وقد) تكون في روايتي القادمة مشاهد جنسية.

الإحصائيات

  • عدد المشاهدات : 534
  • عدد التعليقات : 0
  • التـقييــم : غير محدد
  • تقييم الموضوع
  • سيئ
  • متوسط
  • جيد
  • جيد جداً
  • ممتاز
  • تقييم